الخبير الاستراتيجي د عبدالقادر ابراهيم : ما حدث في السودان .. أكبر ازمة انسانية في التاريخ

كتب الخبير الاستراتيجي د عبدالقادر ابراهيم :
صناعة أكبر ازمة انسانية في التاريخ تحتاج لمؤامرة عالمية كبرى وهذا بالضبط ما حدث في السودان.. وبشكل لم يسبق له مثيل.. ومع ذلك فقد نجحت المؤامرة في استدراج الجميع
حكاما ومحكومين للمستنقع السياسي وتم صرف انظارنا جميعا للملهاة بدلا عن المأساة وهكذا تم اهدار وقت ثمين في التلاوم والتشاتم ومتابعة يوميات الحرب المجنونة.. وكان هذا بالضبط ما تصبو اليه المؤامرة . ففي هذه الاثناء كانت الازمة الانسانية الاعظم تطحن شعبا كاملا وتحيله مابين نازح ولاجئ.
ان النجاح الكبير للمخطط الشيطاني بحق بلد مسالم وشعب كريم يكمن في اشغالنا بتفاصيل ثانوية وقضايا انصرافية للتغطية علي الماساة الانسانية التي يشيب من هولها الولدان.. حيث دفن الالاف احياء وهجرت مدن وحواضر بأكملها ونهبت عواصم وقري وارياف وبلدات عن بكرة أبيها وتم قتل اهلها واغتصابهم بدون شفقة في خطة مدروسة بعناية ومعدة من قبل اساطين الشر في الدنيا يتعجب منهـا ابليس نفسه وتصلح من فرط وحشيتها وبشاعتها لتكون منهجا في فصل
لمحو الامية البربرية لتلاميذ من كل طواغيت الدنيا من شاكلة هولاكو وشارون وهتلر وبول بوت وايفان الرهيب.
لقد ساهمنا جميعا في إنجاح المخطط القذر بغباء تاريخي.. يوم تحولنا لمحللين ومنظرين.. واساتذة في فن الحرب وادارة المعارك ناسين أزمة تطحن الشعب جوعا وعطشا ومرضا.. كنا كمن ترك اصل الحريق ومصدر النيران وتحول لملاحقة الدخان
والرماد.
ان خططا اسعافية اعلامية عجلى ينبغي اطلاقها على الفور. علي اعلامنا ان يتخلي عن عادته السقيمة بالركض خلف الولاة والوزراء ويتحول لاعلام ازمة انسانية هي الأعظم والأخطر في
التاريخ.. دعوا الجيش يقوم بعمله واتركوا كل المنظومة العسكرية فهي تعرف شغلها وركزوا على إماطة اللثام عن المأساة العالمية وكشف فداحة الجريمة الدولية.
نحن بازاء دولة تتدحرج للهاوية وشعب يفنى واجيال تموت بالاوبئة والمجاعة ولدغات العقارب.