سامي أمبابي يكتب .. تحديات ما بعد تحرير المدن من دنس التمرد في حرب الكرامة: عامان على حرب السودان

تحديات ما بعد تحرير المدن من دنس التمرد في حرب الكرامة: عامان على حرب السودان
بقلم: سامي إمبابي
مرت عامان على اندلاع حرب السودان، تلك الحرب التي أطلق عليها السودانيون “حرب الكرامة” لما جسدته من كفاح لاستعادة السيادة الوطنية وتطهير المدن من دنس التمرد. ومع مرور هذه المدة، تبرز تحديات ما بعد التحرير كاختبار حقيقي لإرادة الشعب السوداني وقيادته، حيث يجب الانتقال من ساحات المعارك إلى ساحات البناء والإصلاح.
الدمار الذي خلفته الحرب
لم تكن حرب السودان مجرد صراع عسكري، بل تركت وراءها مدنًا منكوبة، سكانًا مشردين، وذكريات موجعة محفورة في قلوب الجميع. تدمير البنية التحتية شمل المدارس، المستشفيات، ووسائل العيش الأساسية، مما جعل الحياة اليومية معاناة مستمرة.
إعادة الإعمار باتت ضرورة مُلحة، لكنها لا تقتصر على إصلاح ما تهدم فقط، بل تشمل بناء نموذج جديد يضمن استدامة التنمية والحد من التفاوت بين المدن والريف.
تحديات المصالحة الوطنية
الحرب ليست مجرد قتال بين جيشين، بل غالبًا ما تُخلّف انقسامات مجتمعية عميقة. السودان ليس استثناءً، حيث أفرزت الحرب مشاعر الغضب والمرارة بين مختلف المكونات الاجتماعية.
تحقيق المصالحة الوطنية يجب أن يكون على رأس الأولويات، من خلال آليات العدالة الانتقالية التي تضمن محاسبة مرتكبي الجرائم دون الوقوع في فخ الانتقام.
إعادة النازحين وتعويض المتضررين
الحرب أجبرت الملايين على ترك منازلهم، بحثًا عن الأمان في الداخل أو الخارج. عودة هؤلاء النازحين إلى ديارهم تتطلب توفير الظروف الملائمة، بما في ذلك الأمن، الخدمات الأساسية، وبرامج التعويض لإعادة بناء حياتهم.
هذا التحدي ليس فقط إنسانيًا، بل يحمل بُعدًا سياسيًا واجتماعيًا، حيث إن عدم معالجة هذه القضية قد يُعيد تأجيج الصراع.
تعزيز الأمن واستدامة السلام
رغم تحرير المدن، لا تزال بقايا التمرد تشكل تهديدًا، سواء من خلال الخلايا النائمة أو انتشار السلاح غير الشرعي. تعزيز الأمن يتطلب تقوية الأجهزة الأمنية، ضبط الحدود، ونزع السلاح من الجماعات المسلحة.
لكن الأمن لا يتحقق بالقوة فقط، بل بالعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة التي تمنح الجميع شعورًا بالمساواة والانتماء.
إصلاح الاقتصاد المنهار
عامان من الحرب أضرت بشدة باقتصاد السودان. تضررت الزراعة، توقفت التجارة، وارتفعت معدلات البطالة والفقر.
الحل يكمن في إطلاق خطة اقتصادية شاملة تُعيد دوران عجلة الإنتاج، تُشجّع على الاستثمار المحلي والأجنبي، وتُخصص موارد كافية لدعم الفئات الأكثر تضررًا.
مواجهة التطرف الفكري
الحروب تترك فراغات فكرية غالبًا ما تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أيديولوجياتها. السودان يحتاج إلى نهضة ثقافية وفكرية تُركز على التعليم، الإعلام، ودور العبادة لنشر قيم التعايش والتسامح.
الخاتمة
بعد مرور عامين على حرب الكرامة، أصبح واضحًا أن تحرير المدن كان بداية الطريق، وليس نهايته. التحديات التي تواجه السودان اليوم تتطلب قيادة واعية وشعبًا موحدًا يؤمن بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل.
حرب الكرامة ليست فقط انتصارًا على التمرد، بل فرصة لإعادة بناء السودان على أسس جديدة من العدالة، التنمية، والاستقرار.
السودانيون اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يُحولوا هذه التحديات إلى دافع للبناء، أو أن يتركوا الفرص تضيع وسط الصراعات والخلافات. لكن التاريخ يشهد أن الشعوب التي اختارت الكرامة لا تُهزم أبدًا.