الي سعادة الفريق أول البرهان.. قصة ضابط تمسك بالجيش والوطن.. بقلم.. سيف الدين ادم هارون

في لحظة فارقة من حياته كان من الممكن أن يقف في المكان الخطأ من التاريخ، كانت الخيارات أمامه محدودة واللحظات عصيبة والامتحان عسير، اما ان يخون وطنه او أن ينخاز إليه، ضميره الحي وروحه الوطنيه الوثابة ومبادئه وقسمه جميعها أسباب دفعته إلى أن يختار الوطن ويرفض بعزة وكبرياء أن يرفع بندقيته ليوجهها إلى صدر من أقسم على حمايتهم، ورغم أن قراره هذا جعله يجلس لأكثر من 15 شهر على رصيف البطالة إلا أنه لم يندم ويعتز بأنه رفض الإستمرار مع مليشيا الدعم السريع عندما اندلعت الحرب فقد كان من اوائل الضباط الذين استجابوا لنداء القائد العام للقوات المسلحة.
واصل الحكاية انه عقب إندلاع حرب ١٥ أكتوبر طلب منه قادة الدعم السريع الذهاب معهم للخرطوم أو القتل، اختار الملازم أول احمد عوض الكريم ابو سن الموت بعد رده الصادم لقادة الدعم عادوا إليه بخيار آخر بأن يذهب معهم على أن تكن سيارته في المؤخرة وافق على ذلك المقترح وبعد تحرك الموكب انزوي في ازقة شوارع مدنية القضارف قاطعا مسافة مقدرة بدون إنارة غير مكترث بمخاطر الطريق وبعد مغادرة رتل سيارات الدعم المتجهة للعاصمة توجه صوب قيادة الجيش وسلم نفسة والعربة البوكس و كافة العهد لرئاسة الفرقة الثانية مشاة القضارف وانخرط مع استخبارات الجيش بكل وطنية وظل صابر علي هذا الوضع ومن لايعرف ابوسن فإنه كان مسؤول عن إعلام الدعم السريع في القضارف وكاتب صحفي متميز، ومازلت قوات الدعم السريع تتوعده بالقتل في الوقت الذي تم فيه توفيق وضع ضباط الجيش الذين عادوا للقوات المسلحة إلا أنه مايزال يطرق كل الأبواب بحثا عن توفيق أوضاعه وأعاده إلى الخدمة رغم حصوله على تزكية وإشادة عدد من القادة الشعبين منهم ناظر عموم قبائل الكواهلة تاج الدين لمواقفه النبيلة والذي خاطب البرهان بضرورة توفيق وضعه بحسب تصريحات البرهان الذي وعد بتوفيق الضباط العائدين من الدعم.
لذا فإن شجاعة وبسالة أسرة ابو سن لا مزايده عليها فإن انحياز ابو سن مرتبط بأواصر شجاعة وصلابة قواته المسلحة وقوة شعبه، هذا الشاب ضرب أروع النماذج البطولية بانحيازه لأبطال القوات المسلحة الذين جسدوا معاني العزة والكرامة، وسطروا في التاريخ بدمائهم أنصع الصفحات التي تروي للأجيال الحالية القادمة.
وابوسن انحاز لمصلحة وطنه مقدما روحه في سبيل استقرار الوطن، وعدم قبول أي شكل من أشكال الاحتلال، أو السيطرة أو التعدي على شبر واحد من أرضه، بل وضع الولاء والانتماء للوطن في أعلى المراتب، وهو يامل من القائد العام للقوات المسلحة اعادته إلى الخدمة مجددا.