بيت الشورة عمر الكردفاني فوضى المرور ودموع دكتورة فادية

بيت الشورة
عمر الكردفاني
فوضى المرور ودموع دكتورة فادية
ما أردته من فوضى المرور هو هذه الفوضى التي نصنعها نحن المواطنون سائقي السيارات بمختلف أنواعها بل ومن يسيرون بارجلهم دعك من سائقي الركشات والدرداقات،هذه الفوضى نصنعها نحن ونشتكي أن رجال شرطة المرور لا يقومون بعملهم ،لعمري لو استطعنا فقط كبح جماح انانيتنا في التخطي والركن ما احتجنا لرجل مرور في الشارع أسوة بالدول المتحضرة ولكنا الآن نرى كافة رجال شرطة المرور منتشرين بالشوارع حتى يكفوا أذيتنا لبعضنا البعض ،فقد ترى عميدا أو لواء في شرطة المرور واقفا على قارعة الطريق بكل ما يحمل من علامات على الكتف وأخرى خطها الزمن على وجهه المرهق ولكنه مضطر أن يميط أذى البشر من الشوارع والحواري والحجر .
ما دفعني للكتابة اليوم هو هذا الاجتهاد الذي قامت به شرطة المرور بمدينة بورتسودان التي قفزت اعداد السيارات في شوارعها من مئات الآلاف إلى الملايين حتى أن التذمر بين سائقي سيارات الأجرة أصبح على شاكلة (ديل ناس الخرطوم …..اعوذ بالله) ولكن رغم ذلك بحمد الله أفلحت شرطة مرور الولاية في حفظ المسارات وتسليس الاكتظاظات والاختناقات حتى قبل وقوعها ،نعم ما كنت أتوقعه أن يختنق وسط مدينة بورتسودان حتى ليقضي الناس سحابة يومهم داخل سياراتهم ولكن اللمسات السحرية من مسؤولي شرطة المرور ومنسوبيهم جعلت من المستحيل ممكنا واصبحنا بحمد الله نجتاز وسط المدينة في أي وقت دون أي اختناقات وهذا لعمري إنجاز ما بعده إنجاز تستحق شرطة المرور الإشادة عليه من المواطنين قبل الحكومة أو السيد وزير الداخلية الذي بالتأكيد يعجبه هذا النوع من الإنجاز خاصة اللمسات الأنيقة في تخطيط المسارات بالاقماع الملونة ما يجعل محبي التخطي يحترمون أنفسهم .
ارفع هذه الإشادة إلى الجميع ولنجعل شعارنا رد الجميل لشرطي المرور في شكل تحية مع ابتسامة ولو كانت معها وردة أو قطعة حلوى أو قارورة مياه تعبيرا عن العرفان يكون الأمر افضل واجمل .
ثم ماذا بعد ؟
إن قواتنا النظامية خاصة ضباط الصف والجنود دائما نهزمهم نحن بأمور ثلاثة ,الاغراء بالمال في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة أو التهديد بالرتب النظامية سواء إن كان صاحب الرتبة هو صاحب المخالفة أو معرفة صاحب المخالفة لصاحب رتبة حتى أنه قيل إن شخصا اتصل على الرئيس السابق عمر البشير حينما استوقفه شرطي مرور في مخالفة والأمر الاخير هو (الجرسة والتحانيس ) ولدي طرفة تخصني إذ لاحظت أن ابنتي الدكتورة فادية تقود سيارتها المظللة دون رخصة قيادة ودون تحديد ترخيص السيارة وهي أمور لا أجرؤ انا والدها في القيام بها فسألتها في اشفاق :انتي يا بتي بتمشي المستشفى وتجي يوميا بكل هذه المخالفات كيف ؟ردت ببرود :والله يا بابا شرطي المرور اول ما يوقفني بقعد ابكي طوالي بيقول لي :امشي يا بتي معليش!!!!!!
بحمد الله الآن الدكتورة فادية استخرجت رخصة قيادة الا أنها فقدت سيارتها .