مقالات الرأي

العاصمة البديلة تختنق تحت وطأة الإهمال

كتب : صدام عبد اللطيف

بورتسودان اليوم تواجه امتحانا حقيقيا.. امتحانا يتكشف في كل خطوة تقطع على طرقاتها المتهالكة. الشوارع تحولت إلى مصائد من الحفر والطين و(الدقداق) وبعد الأمطار صار المشهد أكثر قسوة وأكثر إيلاماً أكثر استفزازا لكل من يعيش في هذه المدينة أو يمر بها.

الطريق الذي يفترض أن يكون شريانا للحياة أصبح عبئا ثقيلا. المشي على الأقدام صار مهمة شاقة ناهيك عن المشي بالسيارة الذي صار مغامرة غير محسوبة العواقب. والحديث لا يخص شارعا واحدا بل يمتد إلى شوارع معروفة للجميع، فعلى سبيل المثال لا الحصر:  شارع مواصلات السليم أم القرى، وشارع ديم النور وشارع سلالاب الأربعين والسوق الشعبي، وشوارع الثورة وغيرها كثير.

غياب الصيانة وانعدام التحوط وترك الأمور للظروف مع انشغال القائمين على الأمر كلها أسباب تغذي أزمة تتضخم كل يوم.. ساكنو المدينة يدفعون الثمن والمتضرر الأول هو المواطن البسيط الذي ينهكه الطريق قبل أن ينهكه العمل.

سوء الطرق صار سبباً مباشراً في أعطال واسعة لمركبات النقل العام الأمر الذي فاقم أزمة المواصلات. ارتفاع أسعار الاسبيرات أضاف عبئاً جديداً ومع كل مركبة تتعطل، تزداد صفوق الانتظار ويزداد تكدس المواقف والمحطات، ويرتفع صوت المعاناة.

الأمر ليس سهلا فالطرق الوعرة تترك أثرها القاسي على أجساد الناس، مرضى الغضاريف، الحوامل، أصحاب الأمراض المزمنة… الجميع يعاني. والمدينة ترهق كما يرهق أهلها. وهنا نذركم بكلمات عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: “لو أن بغلة في العراق عثرت لسئلت عنها، لم لم تعبد لها الطريق يا عمر” وما بين تلك الحكمة العظيمة وحال مدينتنا اليوم فجوة تصرخ بالمسؤولية الغائبة.

نحن نقف أمام وضع يحتاج إلى صوت عال لا يخاف المواجهة لأن الوضع الحالي هو نتيجة تراكمات وسوء إدارة وغياب رؤية.

فيا أيها المسؤولون والجهات ذات الصلة، المدينة الآن تحتاج إلى حلول إسعافية عاجلة. إجراءات مؤقتة تحد من الضرر وتخفف العبء عن الناس وبعدها نحتاج إلى رؤية استراتيجية حقيقية، وخطة هندسية محكمة تعيد للطرق هيبتها ووظيفتها وتعيد للمدينة احترامها.

بورتسودان تستحق الأفضل وأهلها تعبوا من السياسات التي لا تلامس الأرض والقرارات التي لا تترجم إلى أرض الواقع، وحان الوقت أن يدرك من بيدهم القرار أن الطريق ليس” تراب وإسفلت” الطريق كرامة مواطن…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى